عبد الرحمن جامي
329
شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو ( الفوائد الضيائية )
( النفي ) « 1 » بدخول أدواته « 2 » عليها لفظا ، وهو ظاهرا وتقديرا « 3 » كقوله تعالى : تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ [ يوسف : 85 ] أي : لا تفتؤ « 4 » . فإنه لو لم تدخل أدوات النفي عليها لم يلزم نفي النفي المستلزم الاستمرار المقصود منها . ( وما دام « 5 » لتوقيت أمر ) أي : تعيينه ( بمدة ثبوت خبرها لفاعلها ) بأن جعلت تلك المدة ظرف زمان له ، وذلك « 6 » لأن لفظة ( ما ) مصدرية ، فهي مع ما بعدها في تأويل « 7 » المصدر وتقدير الزمان « 8 » قبل المصادر كثير .
--> ( 1 ) يعني : إذ قد حذف حرف النفي لفظا ويراد معنى وذلك في جواب القسم ، كقوله تعالى : تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ أي : لا تفتؤ ، وقول امرئ القيس : فقلت لها والله أبرح قاعدا - أي لا أبرح . ( خبيصي ) . ( 2 ) إن كانت ماضية فما ولم ولا في الدعاء ، وإن كانت مضارعة فما ولا ولن والأولى أن لا يفصل بين ما ولا وبينهما بظرف وشبهه وإن جاز ذلك فيغير هذه الأفعال لا ليوم جئتني ولا أمس . ( سيالكوني ) . ( 3 ) وحذفها لم يسمع إلا في مضارعاتها وإنما جاز حذفها لعدم اللبس ؛ إذ قد تقرر أنها لا تكون ناقصة إلا معها ويحذف مع القسم كثيرا . ( رضي ) . ( 4 ) ولا يجيء منهم الأمر والنهي إلا ما زال فإنه قد جاء منه النهي كقول الشاعر : صاح شمرة ولا تزل ذاكر * الموت فنسيانه ضلال مبين - ( مرشح ) . ( 5 ) اعلم أن ما دام يكون تامة بمعنى بقي ، كقوله تعالى : ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ [ هود : 17 ] وبمعنى سكن أيضا ، كقوله عليه السلام : « لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الساكن » [ أخرجه مسلم ( 281 ) ] . ( أمير ) . ( 6 ) قوله : ( وذلك ) بيان لكون مدلولات التوقيت المذكور باعتبار وضعها التركيبي ولا ينافي في ذلك صيرورته علما بعد لاستعمال في الظرفية بحيث لا يصح تقدير الزمان معه . ( حكيم ) . - أي : مادة ذلك المراد دلالتها على الوقت حاصل به . ( أيوبي ) . ( 7 ) إذا استعمل ظرفا كما في شرح المفصل إذ يقد قبله زمان كما قاله الرضي واستبعده الشارح . ( وجيه الدين ) . ( 8 ) قوله : ( تقدير الزمان ) جعل تقدير الظرف هنا فرع تقديره في المصادر ولك مندوحة عنه ؛ لأن ما في ما دام صار علما في تقدير الزمان معه حتى يمتنع ذكر الزمان معه ، وليس الأمر بهذه المثابة في شيء من المصادر . ( عصام ) .